السيد علي الطباطبائي
14
رياض المسائل
مدرسة للفقه الشيعي ، ومركزا كبيرا من مراكز الاشعاع العقلي في العالم الاسلامي . ويطول بنا الحديث لو أردنا أن نحصي عدد الفقهاء من الشيعة في هذه الفترة وما تركوا من آثار ، ويكفي الباحث أن يرجع إلى كتب أعيان الشيعة ، ورجال النجاشي ، والكشي ، وتأسيس الشيعة لعلوم الاسلام ليعرف مدى الأثر الذي تركه فقهاء الشيعة في هذه الفترة التي تكاد تبلغ قرنا ونصف قرن من تاريخ الاسلام في الدراسة الفقهية ، والمحافظة على السنة النبوية . والشئ الذي نحب أن نشير إليه هو أن ملامح المدرسة الفقهية في هذه الفترة في المدينة المنورة كانت أولية إلى حد ما ، ولم تتبلور مسائل الخلاف والمقارنة في الفقه في هذه الفترة كما تبلورت بعد في الكوفة على يد تلامذة الإمام الصادق عليه السلام واستمرت إلى أيام أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فالاختلاف في القياس والاستحسان والرأي والاجتهاد ، لم تظهر واضحة في هذه الفترة ، وفي هذه المدرسة بالذات ، وإن كانت المدينة هي المنطلق والمركز الأول للبحث الفقهي عند الشيعة ، وعنها انتقلت المدرسة إلى الكوفة ، وتبلورت المفاهيم ، واتضحت نقاط الالتقاء والاختلاف . بين المذاهب الفقهية الاسلامية . ومدونات الحديث كانت مقتصرة على عدد معدود من المدونات المعروفة التي تم تدوينها في المدينة المنورة والتي ضاع أكثرها . ولم تكن هذه المدونات فيما عدا مدونة أمير المؤمنين عليه السلام دورات كاملة للحديث النبوي ، وإنما كانت تجمع لقطات من السنة النبوية والأحكام الفقهية . ولم تكن هناك كتب فقهية تعنى بالفتاوى خارج نطاق المدونات الحديثية . كما لم تتبلور بعد لدى فقهاء الشيعة صياغة المقاييس الخاصة للاجتهاد والفتيا بصورة كاملة ، والمقاييس الخاصة لمعالجة الأخبار المتعارضة ، فلم يكثر